الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

سوشيال وحدة .

كان فى حلقة من حلقات "اتجنن" اللى عملها عمر طاهر اسمها "هواة المراسلة" ..
كانت اكتر حلقة محبيتهاش او محسيتش بقيمة الفكرة وقتها .. و كانت بتدور بإختصار  حوالين اننا من ساعة ما هجرنا الورقة والقلم وسلمنا احساسنا للكيبورد وزرايره واحنا بعدنا عن بعض و احساسنا اتعطل .. عمل Erorr !
ماحبيتش الفكرة وقتها عشان كنت لسة بمسك ورقة وقلم .. كنت لسة بكتب حاجات و اخبيها عشان محدش يقراها .. ولو ماما زعلتنى بكتبلها ورقة الصبح وانا نازلة المدرسة .. و لحد دلوقتى عندها ورق وكروت انا اللى عملاها بإيدى فى عيد الام .. و بابا اسهل طريقة عشان كنت اقوله قد ايه انا بحبه كنت ابعتله جواب واحطه على الكومودينو عشان يشوفه اما انام .. :')
ماعرفتش قيمة الفكرة إلا اما جيت اكتب امبارح فكرة فى كشكولى ومعرفتش اكتب سطرين على بعض !
واول ما مسكت الموبايل الحروف اترتبت لوحدها ..
بس انا مش عايزة اكمل كدة .. عايزة اما حد يعترفلى بحبه مثلا مايكتبهاش فى رسالة على موقع تواصل اجتماعى المشاعر فيه عبارة عن ارقام وبرمجيات و اسلاك وحاجات معقدة كدة !
مش عايزة اعاتب حد ولا حد يعاتبنى ببوست مثلا او رسالة حروفها على شاشة قدامى !
مش عايزة تعابير وشى وانا بكلم حد تبقى عبارة عن ايموشنز بدوس عليها فهو يعرف منها انا زعلانة ولا فرحانة !
مش عايزة اتخيل نبرة صوت حد وهو بيكلمنى من طريقة كتابته على الفيس بوك او تويتاية مختصرة مليانة حروف استفهام وتعجب !
مش عايزة حد يهنينى فى مناسبة او يعزينى فى حزن ببوست او رسالة على الفيس بوك .. مش عايزة اعرف اخبار اقرب حد ليا او عيلتى او صحابى من الفيس بوك برضه !
عايزة نرجع حقيقيين تانى ..
مابنكرش اهمية مواقع السوشيال ميديا عامة بس مش حابة انها لاغية مشاعرنا ومحولانا لآلات .. ولاغية عنصر الخصوصية .. ولاغية تفاصيل المفروض نحوشها ﻷقرب الناس لينا ..
السوشيال ميديا لغت الورقة والقلم واللقاءات و الصدف و النظرات والحزن والفرح والتهانى و السلام بالإيد .. وكل التفاصيل الصغيرة بتاعت البنى آدمين .

" منهم لله .. منهم لله .. "

يردد تلك الكلمات كأن هاتف من السماء اخبره الا يتوقف عن ترديدهم ابدا .. مهما حدث !
عمره تجاوز السبعين .. قدماه تركتا آثار فى الشارع بأكمله ذهابا واياب دون كلل او تعب
تفاصيل وجهه تحكى قصصا لا يعرفها غيره .. يده تحمل عصا صغيرة انحنى ظهره وهو ممسك بها .
جلبابه ملئ بالبقع كأنه لم يعرف الصابون من قبل ..
يأتى قبل الفجر ويردد كلماته تحت شرفتى بصوت متعب ، موجوع ، لم يعرف طعم الراحة منذ سنوات .
جسده المنهك لم يذق الدفء فى سريره منذ ان طرده ابنائه من منزله وتركاه يواجه العالم بمفرده .. بدون مال او ملابس .. يقدمون له وجبة طعام كلما تذكر انه جائع ! وان لم يطلب لا يتذكره احد ..
اختفى فترة كبيرة واختفت كلماته .. واختفى ونسه الموجع من الشارع بأكمله ..
لم يسأل احد عنه ولم يعرف احد مكانه منذ شهور ..
إلى ان ظهر فجأة .. و ظهر صوته اضعف ..
و وجدته يوما نائم امام منزله .. فى منتصف الشارع .. تحته بطانية صغيرة وفوقه اخرى..
ان رأيته تظنه كومة صغيرة يختبئ تحتها قط هارب من البرد ..
منذ ان رأيته هكذا وانا اختبئ فى سريرى كل ليلة .. وسادتى تحاول ان تهرب من صوته وانا لا اشعر بشئ سوى العجز .. كل ليلة ..

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

نسيم الريح ..

" روحُهُ روحي وَروحي روحُهُ
إِن يَشَأ شِئتُ وَإِن شِئتُ يَشا " - الحلاج .
كنت دايما بتمنى اسمع "يا نسيم الريح" من مارسيل خليفة وهو بيغنيها عالمسرح ..
بس فى كل مرة كنت بفتكر مشكلتى مع المسرح والحفلات و السينما و الاماكن اللى بيبقى اضواء وتجمع عامة.
يمكن الندوات وحفلات التوقيع كانت استثناء من القاعدة عشان حبى للكتب بيفوق الوصف ..
كنت كل مرة بخرج من السينما مابفتكرش اى حاجة عن الفيلم .. يمكن مشاهد صغيرة .. حدث فرق فى مجرى الاحداث .. موقف فاكراه من التريلر .. لكن احكى مشهد او افتكر جملة ضحكتنى .. اطلاقا !
بس انا مش بستريح فى الكراسى الكتير اللى ورا بعض دى .. ولا الناس اللى قاعدين معايا بيتفرجوا معايا على نفس الفيلم .. بخاف اضحك فى مشهد مضحكش حد فأبقى زى الهبلة .. او ابقى عايزة اعيط على مشهد وانا دموعى مابتحبش حد يشوفها فأبقى متضايقة ومتوترة ومعرفش اركز فى باقى الفيلم .. عشان كدة مباحبش السينما .

نفس الحكاية فى الحفلات .. محضرتش حفلة غير مرة واحدة .. كانت فى رمضان و وكانت حفلة لغالية بن على .. رغم انى بحبها وبحب حضورها عالمسرح بس معرفتش طول الساعتين اتبسط !
معرفتش اتبسط وسط الناس دى كلها .. ولا وسط الدوشة دى كلها وحسيت ان كل آلة عالمسرح بتضغط على اعصابى ..
اللى صبرنى طول الحفلة كان اللى بيعزف كمانجة بسبب امنيتى القديمة انى اتعلمها فى يوم من الايام .. هو الوحيد اللى فضلت فاكرة اسمه .
وعشان كدة بحب الراديو والسماعات و نور الطرقة اللى بينور حتة صغيرة من اوضتى الضلمة وانا بتفرج على فيلم بحبه بالليل وكلهم نايمين .. او حزمة الضوء الهربانة الصبح بدرى من ستاير الاوضة .. وبحب المكتبات عشان هادية .. وبستحمل دوشة معرض الكتاب عشان الكتب و بس !
ومستعدة استحمل دوشة المسرح لو مارسيل خليفة غنى " يا نسيم الريح .. بس " !

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

" انا مباحبش حد .. ! "

يمكن عشان بخاف ؟! .. يمكن عشان عندى ازمة ثقة مع البشر اللى خارج دايرتى ؟!
يمكن عشان انا مابعرفش احب ؟! .. مش عارفة ! 

كل تلك الأسئلة طرحتها على نفسى قبل ان اُجيب على سؤال صديقتى .. " انتى ازاى عُمرك ما حبيتى لحد دلوقتى ؟ " ..
لكنى فعلاً لم اعرف يوماً ذلك الحب الذى يتحدثون عنه ..
ذلك الحُب الذى يُبقيك مستيقظاً طوال الليل تحلم احلام سعيدة مليئة بالورود  والبهجة والرومانسية .. ذلك الحُب الذى يُبعثر كيانك و يجعلك فى شرود دائم وعلى وجهك تعبير ابلّه ومبتسم دائماً .
ذلك الحب الذى يجعلك تريد التحليق خارج حجرتك ومعانقة النجوم واخذ قطعة منها وتعليقها فى سقف الغرفة .
ذلك الحب الذى يجعلك ثمسك هاتفك طيلة ساعتين لتسمع كلام مُعاد ومكرر كل يوم .. حتى يفقد معناه ! 
لم اجد سبب .. 
لكنى حين افكر بجدية فى الأمر اجد ان الأمر مُرهق جدا ! 
الحُب مُرهق .. 
سرد قصصى وحكاياتى وعاداتى و قائمة احلامى وقائمة ممنوعاتى لشخص شئ مُرهق !
التزامى بتقديم تقرير عن يومى وما حدث به من مواقف اعتبرها ليس لها اهمية على الاطلاق شئ مُرهق !
قمة الخذلان ان احلم بشئ ولا استطيع تحقيقه .. فما بالك لو حلمت بنفس الشئ مع شخص ولم نستطيع ان نجد سبيلا لتحقيقه سويا .. كيف سيكون حال قلبى من الخذلان والاحباط ؟!
اعرف انى افكر كثيراً .. وان كل شئ سيحدث فجأة حين أُحِب .. لكن هنا تكمن المشكلة ! 
انى بالكاد استطيع تحمّل رأسى وافكارى وحدى .. لذلك انا على يقين انى لن أجد من يستطيع تحملّها معى ..

وكما قالت البرنسيسة جوليا بطرس ..
"انا بتنفس حرية .. ما تقطع عنى الهوا ! "
فـ عشان كدة محدش بيكتم نفسه بإيده .. :D


الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

" مباحبش شكل البيوت اما بيعزّل صحابها .. "

لحد 5 سنين فاتوا كانت اجمل بلكونة فى الشارع ..
كنت بحب صوت الضحك اللى طالع منها كل يوم جمعة وقت تجمع العيلة كلها .
كانوا عيلتى التانية !
كان جرس الباب عندنا بيرن لو حد فينا برة , غير كدة لأ ! :")
فـ لما كنت احب اتونس بحد , ادخل البلكونة واضحك على صوتهم واحس انهم معايا .
الشمس كانت دايماً عارفة طريقها جوة البيت , نورها كان حافظ تفاصيل الحيطان كأنهم لوحة مرسومة .
صوت الضحك و الكلام , الشمس والهوا , الفل اللى كانوا بيزرعوه كان مالى الشارع بهجة وحب , كلها تفاصيل معّشقة فى قلب البيت .
كنت بحب عيد ميلادى عشان بروحلهم واوديلهم طبق الرز باللبن ," الندر " اللى امى ندرته اما اتولدت عيانة .. كنت بختار احلى طبق و أوديه انا عشان اقعد معاهم شوية وعم احمد يحكيلى حكاياته اللى مابسمعهاش غير منه , هو بس !

" كنت عارفة انى بحلم .. عشان فى الحقيقة مفيش حد بيمشى على خشبة رفيعة لحد السما و بيشاورلى ويقولى سلام ! "

ايوة فعلاً دة حلم !
عم احمد مات ..
مراته حاولت تلم حبات العقد اللى انفرّط منها فجأة !
حاولت بس وجع قلبها تعبها .. فراقه كان مفاجأة ماستحملتهاش وماتت بعده بفترة قليلة .. وبموتهم الونس اختفى !
اشعة الشمس ضلت طريقها ونسيت البيت , بس بتبعت كل يوم حزمة ضوء خفيفة تنوره من فتحات الشبابيك الضيقة .
وجع الحيطان يتسمع من أول الشارع لآخره .. البيت معادش مصدر بهجة .. ولا بقى ليه صوت .
الاركان ملاها الفراغ اللى سابوه .. والفراغ اللى سابوهولى اكتر من انه يتحكى .. !

الأحد، 31 أغسطس 2014

" شوقى إليهم جعلنى أُدمن الفُراق .. " 
اعتدت فراقهم ..
إلى ان يوم بعد يوم اصبحت رؤية اخبارهم على مواقع التواصل الاجتماعى شئ مقدس .
سافروا هُنا , و زرعوا بهجتهم فى هذا الطريق , رائحتهم تملئ هذا المكان ,
وأعينهم تلاقت بالجميع إلا أنا !
أنا التى أراقب فى صمت .. و احيانا فى حسرة على الايام اللى تمضى بدونهم . 

***

المساحات الضيقة بتخنقنى !
سريرى هو هو , بس زمان كان اكبر !
زمان كان بيساع احلامى و لعبى و ورقى و كتبى .. كان مفيش فتفوتة فيه فاضية بس برضه واسع ..
دلوقتى بقى مابيساعنيش انا لوحدى .. حتى سقف الاوضة اللى شخبطت عليه و اتخيلت عليه افلام ومسرحيات من تأليفى عمال يقرب وهيخنقنى قريب !

***

دائما ما كنت ارسم حولى دائرة صغيرة لا يدخليها سوى القليلون ,
من دخل دائرتى يعلم انى لا اجيد الشرح , ولا اجيد التعبير , واتخلص سريعاً من هؤلاء الذين يجبرونى دائما على
تبرير مواقفى واخطائى و علىّ دائما ان احمل معى " كتالوج" لمعاملتهم !

*** 

استطيع العيش بدون طعام او ماء او كتبى و اقلامى , بدون الشوارع التى نقشت بها حروفى , بدون ذاكرتى التى تبقينى حية إلى الآن ,
لكنى لا استطيع العيش بدون حُريتــى !
فـ لا تأخذ قرار عن لسانى , لا تختار شئ بالنيابة عنى , لا تُقحم نفسك فى تفاصيلى التى احبها كما هى !
ابتعد عنى إذا وجدتنى اهرب منك واعود ثانية , هذا يعنى انى ابحث عن اسباب لأبقيك فى حياتى , ومن احبهم لا ابحث لهم عن سبب .

***


عينى بتشوف الاسود والرمادى كتير ودة شئ بشع بالنسبالى ..
رغم انى بعترف دايماً انى كائن مكتئب إلا انى مقدرش اعيش منغير بهجة و لا الوان !
من يوم ما بطلت ارسم وانا عينى اخدت على الرمادى , ومن يوم ما نسيت انى بعرف ارسم وعينى اخدت على الأسود . 
عارفة ان البحر هيشفى عينى من وجع الاسود والرمادى , عارفة ان السما هتاخد الوانى بالحضن وترسم قوس قزح بعرض البحر ..
لو روحتلها .. :)





السبت، 23 أغسطس 2014


سور السفارة اللى قُدام المدرسة .. كان فى السور مكان ينفع حد يقعد عليه ..
كانوا دايماً بيتخانقوا على المكان هنـاك .. يروحوا يحطوا الشنط ويجروا ويلعبوا لحد ما يروحوا ..
لحد 4 ابتدائى كنت بخاف اعدى الناحية التانية
واروح اقعد مع صحابى اللى هنـاك ..
بس يوم ما جاتلى الجرأة اللى شد انتباهى كانت حاجة مختلفة ..
" غير انه مكان مثالى للشنطة ومش هتتسرق هناك .. وغير انه مكان ينفع نجرى فيه .. وغير انه اول مكان اتغلب على خوفى واروحه وغير وغير وغير ..... "
إلا ان اللى شدنى ليه هو سطور كانت مكتوبة بخط حلو جنب بوابة السفارة !
كانت ببساطة :

" زى غيرها صوتها لونها شوق عيونها الكدابين
زى غيرها هان ضميرها ضيعت عشرت سنين
زى غيرها معادش باين
اللى صادق من اللى خاين
حُـــب عشره كله هاين
والهوى أحســـاس حزين "

كنت عارفة الاغنيه بس معرفش مين بيغنيها !
فضلت كل يوم اروح هناك عشان احفظ الاغنية دى وانا مُعجبة جدا بالخط
وبالكلمات .. وكان نفسى اشوف اللى كاتب الكلام دة عالحيطة !
كنت بتأمل انه يبقى من عندنا فى المدرسة ..
وفى يوم كنت بعدى .. لقيته واقف جنب كلامه وبيكتب اغنيه جديدة !
بصيت عليه من بعيد واستنيت لما مشى وروحت اقرا اللى هو كتبه
ومن يومها كنت كل ما اشوفه فى المدرسة اضحكله و هو يبصلى بإستغراب ويضحك !