كان فى حلقة من حلقات "اتجنن" اللى عملها عمر طاهر اسمها "هواة المراسلة" ..
كانت اكتر حلقة محبيتهاش او محسيتش بقيمة الفكرة وقتها .. و كانت بتدور بإختصار حوالين اننا من ساعة ما هجرنا الورقة والقلم وسلمنا احساسنا للكيبورد وزرايره واحنا بعدنا عن بعض و احساسنا اتعطل .. عمل Erorr !
ماحبيتش الفكرة وقتها عشان كنت لسة بمسك ورقة وقلم .. كنت لسة بكتب حاجات و اخبيها عشان محدش يقراها .. ولو ماما زعلتنى بكتبلها ورقة الصبح وانا نازلة المدرسة .. و لحد دلوقتى عندها ورق وكروت انا اللى عملاها بإيدى فى عيد الام .. و بابا اسهل طريقة عشان كنت اقوله قد ايه انا بحبه كنت ابعتله جواب واحطه على الكومودينو عشان يشوفه اما انام .. :')
ماعرفتش قيمة الفكرة إلا اما جيت اكتب امبارح فكرة فى كشكولى ومعرفتش اكتب سطرين على بعض !
واول ما مسكت الموبايل الحروف اترتبت لوحدها ..
بس انا مش عايزة اكمل كدة .. عايزة اما حد يعترفلى بحبه مثلا مايكتبهاش فى رسالة على موقع تواصل اجتماعى المشاعر فيه عبارة عن ارقام وبرمجيات و اسلاك وحاجات معقدة كدة !
مش عايزة اعاتب حد ولا حد يعاتبنى ببوست مثلا او رسالة حروفها على شاشة قدامى !
مش عايزة تعابير وشى وانا بكلم حد تبقى عبارة عن ايموشنز بدوس عليها فهو يعرف منها انا زعلانة ولا فرحانة !
مش عايزة اتخيل نبرة صوت حد وهو بيكلمنى من طريقة كتابته على الفيس بوك او تويتاية مختصرة مليانة حروف استفهام وتعجب !
مش عايزة حد يهنينى فى مناسبة او يعزينى فى حزن ببوست او رسالة على الفيس بوك .. مش عايزة اعرف اخبار اقرب حد ليا او عيلتى او صحابى من الفيس بوك برضه !
عايزة نرجع حقيقيين تانى ..
مابنكرش اهمية مواقع السوشيال ميديا عامة بس مش حابة انها لاغية مشاعرنا ومحولانا لآلات .. ولاغية عنصر الخصوصية .. ولاغية تفاصيل المفروض نحوشها ﻷقرب الناس لينا ..
السوشيال ميديا لغت الورقة والقلم واللقاءات و الصدف و النظرات والحزن والفرح والتهانى و السلام بالإيد .. وكل التفاصيل الصغيرة بتاعت البنى آدمين .
كانوا دايماً بيتخانقوا على المكان هنـاك .. يروحوا يحطوا الشنط ويجروا ويلعبوا لحد ما يروحوا ..
لحد 4 ابتدائى كنت بخاف اعدى الناحية التانية
واروح اقعد مع صحابى اللى هنـاك ..
بس يوم ما جاتلى الجرأة اللى شد انتباهى كانت حاجة مختلفة ..
" غير انه مكان مثالى للشنطة ومش هتتسرق هناك .. وغير انه مكان ينفع نجرى فيه .. وغير انه اول مكان اتغلب على خوفى واروحه وغير وغير وغير ..... "
إلا ان اللى شدنى ليه هو سطور كانت مكتوبة بخط حلو جنب بوابة السفارة !
كانت ببساطة :
" زى غيرها صوتها لونها شوق عيونها الكدابين
زى غيرها هان ضميرها ضيعت عشرت سنين
زى غيرها معادش باين
اللى صادق من اللى خاين
حُـــب عشره كله هاين
والهوى أحســـاس حزين "
كنت عارفة الاغنيه بس معرفش مين بيغنيها !
فضلت كل يوم اروح هناك عشان احفظ الاغنية دى وانا مُعجبة جدا بالخط
وبالكلمات .. وكان نفسى اشوف اللى كاتب الكلام دة عالحيطة !
كنت بتأمل انه يبقى من عندنا فى المدرسة ..
وفى يوم كنت بعدى .. لقيته واقف جنب كلامه وبيكتب اغنيه جديدة !
بصيت عليه من بعيد واستنيت لما مشى وروحت اقرا اللى هو كتبه
ومن يومها كنت كل ما اشوفه فى المدرسة اضحكله و هو يبصلى بإستغراب ويضحك !

