الأحد، 6 سبتمبر 2015

الحل الآمن

الأسئلة الإستنكارية مابنسألهاش عشان عايزينلها إجابة ..
احنا بنسألها بس عشان نسمّعها لنفسنا ، ونأكد على الإجابة جوانا ، فبنكررها كتير عشان نصدق.
يعنى شيرين لما سألت أخوها اللى مات
"يعنى خلاص أنا مش هشوفك تانى ؟!
مش هلمسك .. مش هحكى ليك على حاجة تعبانى ؟! "
شيرين ماسألتش عشان تسمعهم بيقولولها لأ خلاص مش هتشوفيه ، ولا هتلمسيه ، ولا هتحكيله تانى خلاص ..
شيرين سألت عشان السؤال هيخليها تصدّق إنه مات.

***
أكيد فى أسطورة قديمة محدش أكتشفها أو فك طلاسمها ، عن الناس اللى السرطان قرر يحتل جسمهم ويطفى روحهم .
وإن الأسطورة بتقول من كتر ما المعركة خسرانة ، الناس المرضى بالسرطان دول بيختاروا الموت كحل آمن لقتل السرطان ، وضمان عدم إنتشاره .
فبيكتشفوا إنهم كسبوه بس إتخلوا عن حياتهم فى الآخر ، فربنا بيقرر يكافئهم وبيديهم روح تانية يعيشوا بيها للأبد .
الخسارة بس بتكون فراق حبايبهم .

***

عارف لما تجيب صورة وتقطع شخص منها كان واقف فى النص ، وتيجى تلزق الصورة تانى فتحسها مش منطقية ولا مقنعة وشكلها وحش ؟
أنا حاسة ان احنا شكلنا وحش ومش مقنعين ولا لاقية منطق أصدقه من ساعة ما بابا مات .
رمضان كان وحش أوى ، والناس كانت سخيفة ، اللمة كانت مائدة رحمن محدش فيها يعرف التانى ، والعيد كان رمادى ، وكان طويل .. أوى ، طب عمرك شُفت بلالين من الحجارة والطوب !
المواساة والطبطبة كانت أتقل م الهم عالقلب ، والكلام نسخة طبق الأصل من نشرة أخبار الساعة ١٢ ، لا كنت سامعاه ولا عايزة أسمعه ولا عندى طاقة أسمعه .
الكآبة اللى جوايا زادت ، وكُرهى للموت وصل لأبعد حد عالمجرة .
بكره الموت بس نفسى أموت ، أنا مش خايفة على عُمرى زى ما درويش قال ، عشان بيخجل أنه يكون السبب فى الدموع اللى هتبكيها أمه م الحزن عليه .

***

مبالومش ربنا على قضائه ، بلوم بس على ذاكرتى ، وبيتنا ، ودولاب بابا اللى لسة ريحته جواه ، بلوم على الخناقات اللى خلتنا نزعل ونتخاصم ولو دقيقة ، بلوم على الشغل اللى كان بيخليه يبات برة فنضطر نتربس الأقفال والأبواب ، بلوم عالشتا اللى كان مابينيموش بسبب الكُحة ، بلوم على سؤال "بتحبى مين أكتر ، بابا ولا ماما ؟! " ، وعلى إجابتى كل مرة " بحب ماما أكتر " .
بلوم على فضولى اللى خلانى أشوفه قبل ما ياخدوه وينزلوا لآخر مرة ، بلوم على المرض اللى فضل يكبر جواه ببطء ويعشش زى الغراب فخلى كل حاجة تجرى بسرعة ، بلوم على المسافات ، والسماوات اللى بتفرّق ما بينا ، وعلى الكلية اللى هتخرج منها وهو مش معايا .
بلوم القدر اللى خلى الغبى اللى هتجوزه اتأخر ومجاش عشان يشوفه ويغير عليا منه ، وإنى اتحرمت من إنى أشوفه بيعيط من الفرحة وانا بفستان الفرح ، وإنه مالحقش يشوف أحفاده لو هيبقى عندى ولاد .
بلوم على وصيته إنى أخلى بالى منهم ، بس انا معرفتش أخلى بالى من حد .
بلوم على الجوابات اللى ماتبعتتش ، وعلى العتاب اللى إتحشر فى الحلق ، وعلى كل مرة كل واحد أكل فى أوضه لوحده ، بلوم على الخروجات المتأجلة ، والأجازات اللى قضيناها فى النوم ، وعلى التليفزيون اللى بحلقنا فيه بدل ما نحكى لبعض أسرارنا ، بلوم على البلكونة اللى قضيت فيها ساعات وهو كان قاعد مستنينى أحكيله ، بلوم على السماعات اللى خلتنى أسمع لوحدى أم كلثوم ، بلوم على النسيان اللى خلانى محطلوش أغانى وردة على الميمورى الجديد .
***

واقفة مدلدلة رجلى على سور بلكونة بتبص على الموت .
بنام وانا شايلة روحى فى إيدى عشان ياخدوها لما أنام ، بس ربنا بيرجعهالى تانى .. كل يوم .

بقولهم كلام سخيف ، وبخلقلهم ذكريات وحشة عشان يكرهونى ومحدش يفتكرنى لما أموت .

الحل الآمن اللى بيهوّن عليا فراقه ، إنى هروحله فى يوم .. أكيد هروحله .
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق